تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بِإِذْنِي
« 1 » فنطلب منك أن تحيي ميتنا ، فهذا ليس شركاً البتة . وقد كان الناس في العصور الخالية يطلبون المعجزات من الأنبياء عليهم السلام ، فيسألونهم شفاء أطفالهم ، أو مضاعفة أرزاقهم ، وأشياء أخرى ، ولو كان معنى هذا الطلب القيام بما يطلبون على نحو الاستقلال فهو شرك قطعاً ، لكن من المقطوع به أنّ طلبهم ليس على هذا النحو . إذن ، فخلاصة الجواب : إن طلبنا من غير اللَّه فعلًا باعتباره فاعلًا مستقلّاً وغنياً عن اللَّه فعملنا محكوم بالشرك ، ولايقتصر على الشفاعة فحسب ، بل يصدق على كلّ فعل ، وإن طلبنا منه فعلًا باعتبار أدائه له بحول اللَّه وبإذنٍ منه لا باعتبار استغنائه عن اللَّه تعالى ، فليس ذلك بشركٍ ، وهذا هو حال الشفاعة أيضاً ، فلا شرك في البين . والطريف أنّ هذا البعض المخالف يعترف بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله ويقرّها ؛ إذن النبي صلى الله عليه وآله قادر على الشفاعة لكن بإذن اللَّه لا على نحو الاستقلال ، فما لم يأذن له اللَّه ليس له القدرة عليها ، ولمّا كان النبي صلى الله عليه وآله قادراً على الشفاعة ؛ لذا فهم يقولون : النبي صلى الله عليه وآله شافع ومُشفَّع ، ونحن نسأله تعالى أن يجعل النبي الكريم شفيعاً لنا . وإذ ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وآله قادر على الشفاعة بإذن اللَّه وقدرته ، فنطلب منه ونقول : « يا نبي اللَّه ، إشفع لنا » من دون مشكلة ، وهذا نظير قولنا للنبي عيسى عليه السلام : « يا روح اللَّه ، أحيي ميتنا » بعد أن ثبت أنّه قادر بإذن اللَّه وقدرته على إحياء
هامش
( 1 ) . المائدة : 110 .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 145 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي