شيء في العالم قادر بالذات ؛ فوجودي ووجودك وجود الآخرين منه تعالى ، وجميع الموجودات ظلّ له ؛ من يقف تحت الشمس يكون له ظلّ ، فإن لم يقف فلا ظلّ له أساساً ، ولو لم يوجد الجدار لما وجد ظلّه أيضاً .
وأمّا إن كان المراد من « لا يقدر » أنّه لا يقدر عليه إلّااللَّه ؛ فهو فعله ، لكنّه وهب هذه القدرة للبشر أيضاً ، فخلقنا وجعل لنا أجهزةً متشابكةً من الأعصاب والمخّ والروح ، ومنح تلك الروح القدرة على إصدار الأوامر ، فتستجيب لها الأعصاب والمخّ ، عندها يمدّ الإنسان يده ويحرّكها إلى الشيء ليأخذه ، إلّاأنّ جميع ذلك من اللَّه تعالى .
فإذا كان مرادهم ذلك نتساءل حينئذٍ : لمّا أعطى اللَّه الإنسان القدرة ، فصار قادراً على أداء الفعل ، فلِمَ يكون طلب ذلك الفعل منه شركاً ؟
وإن غدا هذا الطلب شركاً فجميع طلبات بعضنا من البعض شرك إذن !
فعلى سبيل المثال يستطيع فلان بما منحه اللَّه من قدرة وسلامة بدنية أن يحمل هذا البساط لوحده ، أمّا أنا فلا طاقة لي على حمله ، فأطلب منه حمله إلى مكانٍ آخر ، فهل هذا شرك ؟ وهل ثمة من يعدّه شركاً ؟ !
ثم لو كنّا موجودين في زمن النبي عيسى عليه السلام وقلنا له : يا روح اللَّه ، أحيي هذا الميت ! فإن ذهبنا إلى أنّ المسيح عليه السلام فاعل مستقلّ وقادر بالذات على إحياء الموتى فهذا شرك ، أمّا لو طلبنا منه ذلك قائلين :
يا روح اللَّه ، كما أنّ اللَّه تعالى أعطاك إذناً ومنحك قدرةً على إحياء الموتى فقال :
وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى