الشفاعة موجب للشرك في العبادة ، لذا فالدعاء عبادة كما يرون ؛ لكن الشفاعة حسبما بيّنا موجبة للشرك الأفعالي ، ومخالفة للتوحيد الأفعالي ؛ لأنّنا جعلنا للَّهشريكاً في الفعل .
وبعد أن اتّضح أصل الاستدلال نستعرض الردود الواردة عليه :
الردّ الأول : الشفيع ليس مستقلّاً
لنسأل : ما هو مرادكم بقولكم : طلب الفعل ممّن لا يقدر عليه إلّااللَّه شرك ؟ فإذا كان المراد أنّنا نقول لهذا الغير : إفعل لنا كذا لكن بدون أن تستعين باللَّه أو أن تطلب منه أن يمنحك القوة اللازمة ، كما في موضوع الشفاعة هنا نطلب من النبي صلى الله عليه وآله أن يشفع لنا من دون أخذ إذن اللَّه بنظر الاعتبار ، أو حتّى لو لم يأذن اللَّه في ذلك أو نهى عنه ، أو نطلب منه صلى الله عليه وآله أن يفعل لنا عملًا دنيوياً أو أُخروياً من دون أن يستمدّ قدرته من الباري عزّ وجلّ . . . فلا شكّ أنّ هذا شرك ، ولايقتصر على النبي صلى الله عليه وآله ولا ينحصر بموضوع الشفاعة أيضاً ، بل هذا النوع من الطلب شرك في جميع الأفعال ، ولدى جميع الأشخاص .
وهذا هو معنى التوحيد الأفعالي ، كما أنّ هذا الأمر صادق في أفعالنا أيضاً ، فلو تصوّرت أنّني قادر على رفع شيءٍ ما بلا حاجةٍ إلى استمداد القدرة من اللَّه ، أكون أذن قد أشركت ؛ ولهذا السبب نقول :
« بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد »
فأنا أقوم وأقعد لكن بحولٍ من اللَّه وقوته .
ولكن أيّ مسلمٍ يتوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله أو بأحدٍ من ذرّيته الطاهرة بهذه