ففي هذه الآية الشريفة نُفيت الشفاعة ، فقال تعالى : « لا شفاعة » ، واستنتج الشيخ من ذلك عدم وجود مثل هذه الشفاعة في الآخرة ؛ ولكونها ممّا لا يقدر عليها إلّااللَّه فقد نفى طلبها من غيره تعالى .
ثم أضاف : والمثبتة هي التي تُطلب من اللَّه ، والشافع مكرَّم بالشفاعة ، والمشفوع له من رضي قوله وعمله بعد الإذن كما :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 1 » و « 2 » .
فاتّضح من هذه المقاطع المتقدّمة أنّ لها مضموناً واحداً هو : أنّ الشفاعة وما لايتأتّى إلّامن اللَّه لايصحّ طلبها من غيره ، فذاك شرك .
وعلى هذا الأساس وضعوا معياراً للشرك ، وبطلان التوسّل والشفاعة .
والسؤال المطروح : لماذا يعتبر هذا الطلب شركاً ؟
هذا ما لم يبيّنوه ؛ لذا سنسعى إلى مساعدتهم في العثور على توجيهٍ لهذا الكلام ولهذه الادّعاءات ، فنوجّه هذا الكلام بالشكل التالي : إذا طلبنا ما لا يقدر عليه إلّااللَّه من غيره فيلزم من ذلك الاعتقاد بأُلوهيّة ذلك الغير ؛ لأنّنا اعتبرناه قادراً على ما لا يقدر عليه . وفي الحقيقة لو لم نكن قد اعتبرناه قادراً لما طلبنا منه شيئاً ، ولمّا اعتبرناه قادراً ، فإذا آمنّا أنّ هذا الفعل لايختصّ باللَّه وحده ، فاللَّه قادر وزيد قادر عليه أيضاً ، وبهذا نكون قد وقعنا في حبال الشرك !
هذا غاية ما يمكن توجيه كلامهم به ؛ ثم إنّهم يذهبون إلى أنّ طلب
هامش
( 1 ) . البقرة : 255 .
( 2 ) . كشف الارتياب : 208 .