ورجائه فيما لا يمكن وجوده إلّامن عند اللَّه ، والالتجاء إلى ذلك الغير ، مقبلًا على شفاعته متوكّلًا عليها ، طالباً لها من النبي صلى الله عليه وآله أو غيره ، فإنّ هذا بعينه فعل المشركين واعتقادهم ، ولا نشأت فتنة في الوجود إلّا بهذا الاعتقاد « 1 » .
وبناءً على هذا ، فإذا ارتجى الإنسان الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله ، والحال أنّها بيد اللَّه تعالى وحده ، أو طلب منه شفاء مريضه ، فقد ارتكب فعل المشركين ، وتلك هي عقيدتهم ، إذ إنّ الشفاعة والشفاء بيد اللَّه ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول على لسان نبيّه إبراهيم عليه السلام :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
« 2 » .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ الشخص الذي يأمل من أحدٍ بما لا يقدر عليه إلّااللَّه ، ويطلبه منه فعلًا ؛ فهو مشرك .
إذن فمعيارهم في العبارة الآنفة هو أنّ طلب ما لا يمكن وجوده إلّا من عند اللَّه هو فعل المشركين واعتقادهم .
وثمة كلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالةٍ له - نقله عنه المرحوم محسن الأمين - يقول : الشفاعة شفاعتان : منفية ومثبتة ؛ فالمنفية ما كانت تُطلب من غير اللَّه فيما لا يقدر عليه إلّااللَّه ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » و « 4 » .
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 208 .
( 2 ) . الشعراء : 80 .
( 3 ) . البقرة : 254 .
( 4 ) . كشف الارتياب : 208 .