إذ نجد نوعاً من الإجمال والاختلاف في عباراتهم ، إلّاأ نّه من خلال متابعة كلماتهم المتناثرة نجد عبارات ربّما ترشدنا إلى إيضاح هذا الدليل واستجلاء حيثياته . يقولون : طلب كلّ ما لا يقدر عليه إلّااللَّه من غيره شركٌ « 1 » .
فقد وردت في كتاب « الهدية السنيّة » وهو عبارة عن مجموعة من الرسائل في هذا الخصوص ، يقول صاحبه في الرسالة الثانية : ونثبت الشفاعة . . . بأن نقول : اللّهم شفِّع نبيّنا محمداً صلى الله عليه وآله فينا يوم القيامة ، أو اللّهم شفِّع فينا عبادك الصالحين ، أو ملائكتك ، أو نحو ذلك ممّا يطلب من اللَّه لا منهم . فلا يقال : يا رسول اللَّه أو ياوليّ اللَّه أسألك الشفاعة أو غيرها ، ممّا لا يقدر عليه إلّااللَّه تعالى ، فإذا طلبت ذلك في أيام البرزخ كان من أقسام الشرك « 2 » .
فبقوله : « فلا يقال : يا رسول اللَّه . . . » يحاول تأسيس قاعدة كلّية تشمل الشفاعة وكلّ أنواع التوسّل والطلب ، ودليله في ذلك : أنّ هذا لا يقدر عليه إلّااللَّه ، فهو شرك بطبيعة الحال .
ويقول أيضاً في الرسالة الأولى من نفس الكتاب : فالمتعيّن على كلّ مسلمٍ صرف همّته إلى ربّه بالإقبال إليه والاتّكال عليه ، والقيام بحقّ العبودية له ، فإذا مات موحّداً استشفع اللَّه فيه نبيّه ، بخلاف من أهمل ذلك وتركه ، وارتكب ضدّه من الإقبال إلى غير اللَّه بالتوكّل عليه
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 207 - 208 .
( 2 ) . المصدر السابق : 207 .