وأساس هذا الموضوع صحيح مستوحىً من الآيات القرآنية ؛ كقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . . .
« 1 » .
بيد أنّهم يقولون : إنّ الشفاعة فعل اللَّه ، وطلب هذا الفعل من غيره شرك . ومردّ هذا الكلام إلى قياسٍ : صغراه « الشفاعة للَّه » وكبراه « طلب الفعل الخاصّ باللَّه من غيره شركٌ » .
وقد ذهب البعض إلى ما يشبه هذا الاستدلال في غير الشفاعة أيضاً ؛ كالتوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة الصالحين ، فيقولون : من طلب من غير اللَّه فعلًا من الأفعال الخاصّة به فهو مشرك !
ولتسليط الضوء على هذا الدليل ، نطرح أولًا عدداً من الأسئلة ، ثم نشرع بالإجابة عنها .
السؤال الأول : ما المقصود من كبرى هذا الدليل ؟ فإنّنا نقرّ بالصغرى من أنّ « الشفاعة للَّه » و « أمر الشفاعة بيده » ، فهذا صريح الآيات القرآنية الشريفة ، لكن ما معنى قولهم : « طلب الفعل الخاص باللَّه من غيره شركٌ » ؟
ثمة توجيهات عدّة استوحيناها خلال قراءتنا لبعض الخطابات والنصوص الصادرة عن البعض :
التوجيه الأول : طلب الأمر غير المقدور شرك
رغم أنّ هناك ضبابية في كلمات وخطابات القوم فيما يتعلّق بالسؤال التالي : هل أنّ طلب الأمر غير المقدور من أحدٍ شرك أم لا ؟
هامش
( 1 ) . البقرة : 255 .