تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والجواب : أنّ هؤلاء البعض المخالف لم يفرّقوا في استدلالهم على شرك طالب الشفاعة بين حال الحياة والممات ، فلو كانوا قد قالوا : بما أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد مات فطلب الشفاعة من الأموات شرك ، أو قالوا : بعد أن مات النبي صلى الله عليه وآله صار كالجماد - والعياذ باللَّه - ولا يلتفت إلى طلبنا منه فالطلب منه شرك ، ففي هذه الحالة حيث ميّزوا بين حالتي الحياة والممات ، قد يرد هذا القول صحيحاً ، إلّاأنّهم في استدلالهم بقوله تعالى :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
فسّروا هذه الآية بشكلٍ يفهم منه أنّ طلب الشفاعة شرك مطلقاً ، سواء كان من الحيّ أم من الميت ؛ ولذا يكون طلب أنس وسواد مشمولًا لتلك الآية الشريفة . كما وقالوا في دليلهم الآخر : الشفاعة فعل لا يقدر عليه غير اللَّه سبحانه ، وطلب هذا الفعل من غيره شرك ؛ لأنّ معنى ذلك أنّنا طلبنا فعل اللَّه من غيره . وفي هذا الاستدلال أيضاً لم يتعرّضوا للحياة والموت ، بل اعتبروا طلب فعل اللَّه من غيره شركاً مطلقاً . وعلى هذا الأساس ، لم يميّزوا بين طلب الشفاعة من الحيّ وبين طلبها من الميّت ، فكلاهما شرك بنظرهم ! والسؤال المطروح : ألم يكن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يعلم بذلك ؟ فلِمَ لم يمنع أنس وسواد من طلب الشفاعة منه ، ولم يقل لهما : إنّ ذلك شرك ؟ وهل كان هذا البعض المدّعي يفهم معنى الآيات القرآنية أكثر ممّا يفهمها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله إذ لم يقل : هذا شرك ؟ أم أنّ هذه الآيات لم تطرق مسامع النبي صلى الله عليه وآله حتّى جاء هؤلاء وأدلوا بها للناس ؟ !
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 118 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي