وعلى أية حال ، لم يتمّ التمييز بين الحيّ والميّت في جميع أدلّتهم ، وفي هاتين الروايتين نرى أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يقل شيئاً لأنس بن مالك ولا لسواد بن قارب يُفهم منه حرمة التشفّع .
نماذج أخرى
منها : ما جاء في السيرة الحلبية عن ابن إسحاق في كتاب « المبدأ » أنّ تُبّعاً الحِميري آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وكتب كتاباً فوصل إلى النبي صلى الله عليه وآله بعد مبعثه ، وفيه :
« وإن لم أدركك فاشفع لي يوم القيامة ولاتنسني »
، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال :
« مرحباً بتبّع الأخ الصالح »
ثلاث مرات « 1 » .
فواضح أنّ « تُبّع » طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله ، فمدحه النبي صلى الله عليه وآله ، ولو كان طلب الشفاعة شركاً لما كان يحسن بالنبي الأكرم أن يثني عليه بهذا الشكل .
ومن جملة الأدلّة الأخرى على جواز طلب الشفاعة : رواية وردت في صحيح مسلم ، ورغم أنّها تتعلّق بالحي ، إلّاأنّه يمكن الاستناد إليها بالنظر إلى عدم وجود فرقٍ بين الحيّ والميت برأينا : قال عبداللَّه بن عباس : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« ما من رجلٍ مسلم يموت ، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون باللَّه شيئاً ، إلّاشفّعهم اللَّه فيه » « 2 » .
وصلاة الميت تتضمّن دعاءً للميّت وشهادتين ، فهي إذاً عبارة عن
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 226 ، نقلًا عن السيرة الحلبية 2 : 88 .
( 2 ) . صحيح مسلم 3 : 53 .