فكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعةٍ * بمغنٍ فتيلًا عن سواد بن قارب « 1 »
ففي الروايتين المذكورتين : طلب أنس بن مالك وسواد بن قارب من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الشفاعة ، ولم يقل لهما الشفيع الأكرم صلى الله عليه وآله : لِمَ تطلبان الشفاعة ؟ لِمَ تشركان ؟ بل قال لأنس : « اطلبني عند الصراط . . .
أو الميزان . . . أو الحوض » ، ولو فرضنا أنّ الأدلّة التي أقامها البعض جارية هنا ، كقوله تعالى :
لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
أو بقوله :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
أو ظنّهم بأنّ « هذا العمل يشبه بعمل المشركين » وما إلى ذلك ، لكان أنس وسواد - وهما الصحابيان - قد أشركا !
ومنها : ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده : أنّ خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : كان النبي صلى الله عليه وآله ممّا يقول للخادم :
« ألك حاجة ؟ »
قال : حتّى كان ذات يوم فقال : يا رسول اللَّه ، حاجتي ، قال :
« وما حاجتك ؟ »
قال : حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة ، قال :
« ومن دلّك على هذا ؟ »
قال : ربّي « 2 » .
إطلاق طلب الدعاء والشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله
ربّما يقال : طلبَ هذان الشخصان الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله حال حياته ، بينما تذهبون أنتم إلى طلب الشفاعة منه بعد موته وفي عالم البرزخ !
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 225 .
( 2 ) . مسند أحمد بن حنبل 3 : 500 .