تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فقد استشفع الأعرابي بالطرفين ، باللَّه على النبي صلى الله عليه وآله ، وبه على اللَّه سبحانه ؛ فاستاء النبي الأكرم من ذلك ووبّخ الأعرابي . وبقليل من الامعان والتدبّر نجد أنّ النبي الأكرم اعترض على جملته الأولى فقط وامتعض منها دون الأخرى ؛ لأنّ الشفيع أقلّ مرتبةً من المشفوع عنده دائماً ، ولا عكس ؛ ولم يبدِ اعتراضاً على الجملة الثانية ، حيث جعل النبي صلى الله عليه وآله شفيعاً إلى اللَّه ، وهذا - في الحقيقة - تقرير وتأييد لكلام الأعرابي ، لذا قال ابن تيمية : فأقرّه على قوله : إنّا نستشفع بك على اللَّه ، وأنكر قوله : نستشفع باللَّه عليك ؛ لأنّ الشافع يسأل المشفوع إليه ، والعبد يسأل ربّه ويستشفع إليه ، والربّ تعالى لا يسأل العبد ولايستشفع به « 1 » . وبعد ذكر تلك الأمثلة ، لا يبقى شكّ في وقوع قضايا في حياة النبي صلى الله عليه وآله طُلب فيها منه الدعاء والشفاعة ، ولم يبدِ النبي الأكرم نهياً بخصوصها ، بل أقرّ السائلين على قولهم ولم ينكره ، فإنّ طلب الشفاعة هو بعينه طلب الدعاء ، وهؤلاء المخالفون أجازوا طلب الدعاء ، لكنّهم أنكروا ما يتعلّق بطلب الشفاعة ، وأمّا في حياة النبي صلى الله عليه وآله فلاذوا بالصمت المطبق .
هامش
( 1 ) . المصدران السابقان .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 121 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي