دعاء ؛ لأنّها لاتحوي ركوعاً ولا سجوداً ولا قراءة الحمد ولا سورة غيرها ، فإذا اجتمع أربعون شخصاً وصلّوا على الميّت ودعوا في صلاتهم ، أو دعوا له فقط ، فهذا الدعاء - في الحقيقة - شفاعة له ، واللَّه جلّ وعلا يجعل أولئك شفعاء له ، ممّا يثبت إذنه في الشفاعة ، وقبول شفاعتهم ودعائهم .
وفي حديث آخر روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال :
« ما من ميّتٍ يصلّي عليه أُمةٌ من المسلمين ، يبلغون مائة ، كلّهم يشفعون له ، إلّاشُفِّعوا فيه » « 1 » .
والسؤال الآن : إذا سمع شخص بهذه الروايات ، أو بهاتين الروايتين على الأقلّ ، فأوصى بإحضار أربعين أو مائة شخص عند جنازته بعد موته ليدعوا له ، فهل أنّه طلب شيئاً آخر غير الشفاعة ؟ وهل هذا العمل شرك وفيه إشكال ؟
ومنها : ما قاله ابن تيمية نفسه في رسالة « زيارة القبور » : إنّ أعرابياً قال للنبي صلى الله عليه وآله : جهدت الأنفس وجاع العيال وهلك المال ، فادعُ اللَّه لنا ، فإنّا نستشفع باللَّه عليك ، وبك على اللَّه . فسبّح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . .
وقال :
« ويحك ! إنّ اللَّه لا يستشفع به على أحدٍ من خلقه ، شأن اللَّه أعظم من ذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم 3 : 53 .
( 2 ) . رسالة زيارة القبور : 155 ، نقلًا عن كشف الارتياب : 226 .