وقد ورد في بعض الروايات : أنّ النبي صلى الله عليه وآله يطهّر بعض الأفراد في ماء الكوثر ، لكن لم يرد توضيحاً حول كيف يكون ماء الكوثر ؟ وكيف تحصل عملية التطهير ؟ فربّما يقوم الشفيع بتطهير المذنب كما تطهَّر الملابس المتّسخة ؛ لكن وعلى كلّ حال ، يلزم عليه أولًا أن يدعو اللَّه ويطلب منه ، وبعد أن يأذن له تعالى يقوم بتطهير العاصي ليصبح مستحقّاً للغفران والنعمة الإلهية .
ولا نريد تطويل الكلام في هذا السياق فعلًا ، بل غاية ما نريده هنا هو بيان معنى الشفاعة عند الناس ، وقد ذكرنا مسبقاً أنّ الناس يفسّرون الشفاعة بالتوسّط والدعاء والطلب .
ولمّا ذهب ابن تيمية إلى صحّة طلب الدعاء ، بل وتمسّك به ، كما واستند إلى الأخبار الواردة في هذا المجال أيضاً ، فإذن يتحتّم عليه القول بصحّة طلب الشفاعة أيضاً ؛ لأنّ طلب الشفاعة لا تعدو عن كونها طلباً للدعاء والتوسّط عند النبي أو الولي .
ويلاحظ بوضوح هذا المطلب في الروايات المنقولة على هذا الصعيد ، فمثلًا يعتبر طلب النبي صلى الله عليه وآله من أمته أن تدعو له في أن يعطيه اللَّه تلك الدرجة الخاصة في الجنّة ( الوسيلة ) طلباً للدعاء ، وهذا لا يختلف عمّن يطلب من النبي صلى الله عليه وآله أن يدعو له ، فكلاهما جائز وبلا إشكال .
نماذج أخرى
ثمة أدلّة أخرى - غير ما نقل ابن تيمية - على جواز طلب الدعاء والشفاعة من الحيّ والميّت :