بالنبي صلى الله عليه وآله أو بأولياء اللَّه عليهم السلام وطلب الدعاء والشفاعة ، بل حتّى طلب الحاجة منهم ، يعني توسّطهم إلى اللَّه تعالى في قضاء حوائجنا ، وطلبهم منه سبحانه ذلك ، ودعوته لاستجابة دعائنا ، وقبول شفاعة النبي فينا ، فمرجع كلّ تلك الطلبات إلى اللَّه وحده ، لكنّنا نطلب من النبي أو الولي أن يطلبوها لنا .
إذن ، المنهيّ عنه في الآية هو الدعاء بالمعنى الخاص ، أي ذي الطابع العبادي ، وممّا يؤيّد ذلك العبارة الواردة في صدر الآية الكريمة ، إذ قال تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
ثم فرّع على ذلك مستعملًا فاء التفريع ، فقال :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
أي : بما أنّ المساجد للَّه وحده فلا يجب أن تدعوا فيها غيره معه .
فهذه الآية لا تريد أن تقول : لاتنادوا بعضكم بعضاً في المساجد ، مثل : ناولني ماءً أو أعطني شاياً وغير ذلك ، فإنّ ما نهي عنه في المساجد دعاء غير اللَّه على نحو العبادة ، أي : لا ينبغي أن يطلب من غير اللَّه ما يطلبه من اللَّه على النحو نفسه .
أمّا لو قال : « يا رسول اللَّه ، استغفر لي » فهذا محض التماس ، ولايعدّ عبادةً قطعاً ، فهو نظير قول القائل : ناولني ماءً .
ونقطة أخرى تجدر الإشارة إليها هنا وهي أنّ ذكر كلمة « المساجد » في الآية الشريفة لا يعني انحصار عدم جواز دعوة غير اللَّه فيها فقط ، وأنّه لا مانع من ذلك في غيرها من البقاع والأمكنة ، بل لأنّ الدعاء والعبادة تقع في المسجد غالباً ، فذكرت كلمة « المساجد » هنا .