تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قال اللَّه تعالى :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
، والمفسّرون يقولون : إنّ الدعاء في مثل هذه الآيات معناه العبادة ، من باب تسمية الكلّ باسم الجزء ، فصاروا يفسّرون تدعون بتعبدون « 1 » . وبناءً على هذا ، يصبح معنى الآية في ضوء تفسير المفسّرين : لا تعبدوا مع اللَّه غيره ، أمّا صاحب تفسير المنار فلم يوافق على هذا المعنى وقال : « تدعوا » هو الدعاء بالمعنى الخاصّ ؛ أي بمعنى الدعاء العبادي الذي يدعو به الإنسان ربّه ، وهذا كلام صحيح ، والمعنى المشهور خلاف الظاهر ، فالظاهر أنّ المراد من « لاتدعوا » النوع الثاني من الدعاء ، أي الدعاء ذي الطابع العبادي لا مطلق الدعاء ، ففرق بين أن نقول : « لاتدعوا » يعني « لا تعبدوا » ، وبين أن نقول : إنّها بمعنى الدعاء ، لكن نقصد الدعاء ذا الطابع العبادي دون غيره .

النسبة بين الدعاء والعبادة

النسبة بين الدعاء والعبادة حسب اصطلاح المناطقة هي العموم والخصوص من وجه ؛ أي بعض الدعاء ليس عبادةً ، كما لو دعونا بعضنا البعض ، أو نادينا أحداً ، أو طلبنا منه أو سألناه شيئاً ، ودعاء النبي صلى الله عليه وآله والأولياء عليهم السلام والصالحين والملائكة بهذه الصورة دعاء أيضاً ، لكنّه ليس بعبادة . وفيما يتعلّق بالشفاعة والتوسّل ، نحن ندعو النبي صلى الله عليه وآله ونلحّ
هامش
( 1 ) . تفسير المنار 9 : 527 .