كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
« 1 » .
تبيّن هذه الآية بوضوح أنّ المشركين كانوا يطالبون الأصنام بكشف الضرّ عنهم ، في وقتٍ يعتقدون أنّها آلهتهم ، وإلّا لما كانوا يطلبون حوائجهم منها ، ويطالبوها بكشف الضرّ عنهم ، ولكانوا يقولون فقط : اشفع لنا أو ادعُ لنا ، ولكان لهم الحقّ في الاعتراض على الآية بدعوى أنّهم كانوا يقولون : إلهنا ، نحن لم نطلب من الأصنام كشف الضرّ وحصول النفع ، ولم نرجُ منها قضاء الحوائج .
وأمّا ما يقوم به بعض العوام جهلًا ، من ربط قطعة قماشٍ أو خيطٍ بالشجرة ويطلبون منها حوائجهم ، فإذا كانوا يفعلون ذلك عن وعي وإدراك فبالنظر إلى عدم قدرة الشجرة على توجيه النفع والضرر ، فيجب القول : إنّ عمل هؤلاء كعمل المشركين .
وقد يتوسّل الإنسان بأحد أولياء اللَّه أو بانسانٍ صالحٍ ومقرَّبٍ من اللَّه تعالى ، وبسبب بساطة روحه وسذاجته يربط قفلًا بالضريح أو بمكانٍ آخر ، لكن اعتقاده - في الحقيقة والواقع - طلب الدعاء من صاحب القبر ، لا أنّه يطلب حاجته من الضريح أو من غيره ، فلا مانع من هذا النوع من التوسّل ؛ أمّا لو طلب حاجته من الحجر أو الخشب أو الشجرة فقط فسيكون عمله شبيهاً بعمل المشركين ، بالنظر إلى أن ما يتوسّلون به لا يملك لنفسه نفعاً ولاضرّاً .
وعلى كلّ حال ، وخلافاً لما يفعله المشركون ، فإنّ توسّلنا
هامش
( 1 ) . الإسراء : 56 .