غيره ، فنحن نؤمن أنّ اللَّه تعالى هو الخالق والرازق والفاعل لما يشاء ، فندعوه ونطلب منه ونتذلّل إليه ، ولا ينبغي أن نفعل ذلك مع غيره أيّاً كان .
طلب الشفاعة دعاء بالمعنى الأول
وعلى ضوء ذلك ، فلا يشمل النهي الوارد في الآية الدعاء غير العبادي ، أي النداء والسؤال العادي . فعندما نطلب من النبي صلى الله عليه وآله ونقول : « يا رسول اللَّه ، إشفع لي » فهذا دعاء بالمعنى العام لا بالمعنى الخاص ( الدعاء العبادي ) ، وهو نظير قولك : « يا زيد ، إفعل لي كذا » فهذا دعاء أيضاً لكنّه ليس عبادة ؛ لذا لا يشمله قوله تعالى :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
.
وكلمة
مَعَ اللَّهِ
في الآية المباركة مشعرة بهذا المعنى ؛ أي :
لاتدعوا غير اللَّه كما تدعون اللَّه ؛ فالدعاء المقرون بالتذلّل والخضوع والخشوع مع الاعتقاد بالربوبية والمالكية والمدبّرية خاصّ باللَّه جلّ وعلا دون غيره ، والمشركون يدعون أصنامهم بحالةٍ من الخضوع مع الإيمان بكونهم آلهة معبودة ، لذا يشمله النهي الوارد .
ولدينا آيات كثيرة نهت المشركين عن هذا النوع من الدعاء ، ممّا يدلّل على أنّهم يعتقدون بكون الأصنام هي منشأً للرزق والبركة والتدبير ، لذا فهم يطلبون منها حوائجهم . ونشير فيما يلي إلى عددٍ من هذه الآيات :
أ - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ