تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الدعاء ، أو تستخدم عبارة « دعاء السحر » أو « دعاء أول الليل » وغيرها ، تكون قد استعملت لفظ « الدعاء » بمعناه الثانوي . ولهذا الاستعمال احتمالان : إمّا من باب إطلاق الكلّي على فردٍ من أفراده ، فالدعاء بمعناه الخاصّ فرد من أفراد الدعاء اللغوي ؛ لأنّه دعاء ونداء على كلّ حال ، فقولك : « اللّهم إنّي أسألك » نداء ، وكذلك قولك : « يااللَّه ، يااللَّه ، يااللَّه » . وإمّا أن نقول : إنّ لفظ الدعاء بمعناه الثاني ( العبادة ) أخذ وضعاً تعيّنياً وظهر بشكل حقيقة ثانوية ؛ لأنّ العبادة هي قول أو فعل للإنسان يتمّ في غاية التذلّل والخضوع لآخر يعتقد أنّه ربّه ومالكه ومدبّر أموره . والروايات التي وردت مثل : « الدعاء هو العبادة » « 1 » أو « الدعاء مخّ العبادة » « 2 » يراد هذا النوع من الدعاء ؛ وإلّا فمناداتك لولدك ليست عبادة قطعاً . ولمّا قال نوح عليه السلام :
رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي
« 3 » لا يعني أنّه عَبَد قومه كما هو واضح . وبناءً على ذلك فإنّ معنى قوله تعالى :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
هو أنّه لا ينبغي أن تدعو غير اللَّه بالطريقة التي تدعوه فيها وتتضرّعوا إليه ، وهو كلام سليم وصائب ؛ لأنّه لا يجب أن ندعو اللَّه كما ندعو
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 93 : 300 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . نوح : 5 .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 98 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي