تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قطّ ؛ لوجود عدّة فروق بينهما ، أهمها : الأول : أنّ المسلمين لا يعبدون النبي وأولياء اللَّه ، ولايعتقدون بأُلوهيّتهم وربوبيّتهم ، كما لا يؤمنون باستقلالهم في قضية الشفاعة ، وغاية ما يطلبونه منهم هو الدعاء ، سواء كان لأمر دنيوي أو أُخروي ؛ كغفران الذنوب . وإذا ما رغبوا بالقرب الإلهي كان طلب الدعاء هو القرب منه تعالى ، وكلّ ما يطلبونه يرجع إلى الطلب من اللَّه ، فلا يخطر في بالهم أنّ أُولئك مستقلّون في عملهم . وبناءً على هذا ، فإنّ التشفّع بالنبي صلى الله عليه وآله والأولياء ليس شركاً في العبادة ولا في الربوبية ، ولا يُفترض الشفعاء مختارين في أمر الشفاعة ، بل يُعتبرون عباد اللَّه المخلَصين ، في حين أنّ تشفّع المشركين بالأصنام عكس ذلك تماماً ؛ فمنذ متى يعبد المسلم النبي صلى الله عليه وآله أو يعتقد بربوبيّته وأُلوهيّته نظير ما يفعله المشركون مع أصنامهم ؟ والثاني : أنّ الشفاعة التي يؤمن بها المسلمون تبتني على أساس أنّ الشفعاء لا يشفعون إلّابإذنٍ من اللَّه تعالى ، وقد صرّح بهذه القضية في القرآن الكريم في عدّة مواضع ، بينما يذهب المشركون إلى استقلال الأصنام في أمر الشفاعة ، وعدم امتلاك اللَّه الخيرة من أمره ! والعياذ باللَّه . هذا وسنثبت في بحث الشفاعة « 1 » أنّ الشفاعة الصحيحة هي النابعة
هامش
( 1 ) . البحث رقم ( 5 ) ضمن هذه السلسلة سلسلة بحوث كلامية مقارنة ، التي اعتنى بطبعهاالمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية .