والآن نتطرّق إلى التفاوت بين هذين النوعين من الشفاعة : شفاعة الأصنام للمشركين ، وشفاعة الأنبياء والأولياء للمسلمين ، حيث يوجد بينهما فارق كبير ومن عدة جهات : من جهة طلب الشفاعة والشافع والمشفوع له ، ومن جهة الكيفية أيضاً ، وأهمّ هذه الفروق هي :
الأول : من جهة الوسيلة التي يستخدمها المشفوع له في طلب الشفاعة ، فاستشفاع المشركين يحصل بواسطة أداء العبادة ، وهو ما يعبّر عنه بالشرك في العبادة ، وقد وضع كافة الأنبياء - سيما نبي الإسلام صلى الله عليه وآله - مقارعة الشرك في العبادة على سلّم أولوياتهم ، وصرّح القرآن الكريم بذلك في الآيتين المتقدّمتين ، منتقداً عمل المشركين في هذا المجال .
وينبغي الالتفات إلى أنّ نفس الاستشفاع ليس شركاً وعبادة للشفيع كما تذرّع البعض بذلك لتحريم طلب الشفاعة ، مستدلّين بهذه الآية على حرمة التشفّع بالنبي صلى الله عليه وآله وأولياء اللَّه باعتبار أنّه شرك به تعالى ؛ وذلك لعدم دلالة أيٍّ من هذه الآيات على هذا المدَّعى الفارغ .
إنّ القرآن الكريم في هاتين الآيتين لم يذمّ المشركين لاستشفاعهم بالأصنام ، بل لامهم لعبادتهم غير اللَّه ، وممارستهم الشرك في العبادة .
إذن علّة إشراكهم ليست تشفّعهم بالأصنام ، بل عبادتهم لها .
وعبادة الأصنام تختلف عن طلب الشفاعة منهم ؛ فبرغم أنّ عنوان الاستشفاع بالأصنام ينطبق على عبادتهم ، إلّاأنّه من قبيل انطباق عنوانين على فعلٍ واحد .
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 91
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٩١