وفي مثالنا حول عبادة المشركين للأصنام والأوثان بقصد أنّها تشفع لهم عند اللَّه ، هناك عناوين مختلفة ومتعددة تنطبق على خضوعهم وعبادتهم لها :
أولها : أنّهم يعبدون الأصنام ، وهذا العمل شرك في العبادة .
ثانيها : أنّهم يؤمنون بأنّ تدبير الأُمور قد أُسند إلى الأصنام ؛ فهم مشركون من هذه الناحية أيضاً ، ويعتقدون بوجود شريكٍ للَّهفي تدبير العالم .
ثالثها : أنّهم يعبدون الأصنام من أجل أن تشفع لهم وتوجب قربهم من اللَّه تعالى ، ومن هذه الناحية ينطبق عنوان الاستشفاع على العبادة والخضوع الذي يقومون به .
نعم ، ثمة شرك اعتقادي فيه ، وهو اعتبارهم الأصنام مستقلّةً في أمر الشفاعة ، وغير محتاجةٍ إلى اللَّه في ذلك ؛ فيؤمنون أنّ تدبير الشفاعة وتحصيل القرب الإلهي قد فوِّض إليهم ، شأنه في ذلك شأن الأُمور الأخرى ، ولا تأثير للَّهتعالى في هذا المورد كباقي الموارد .
وبهذا الاعتقاد يكونون قد ارتكبوا الشرك في الربوبية وتدبير أمر الخلق ، لكن نفس طلبهم وتوسّلهم ليس شركاً في العبادة بقدر ما هو شرك في الربوبية ؛ فعنوان الاستشفاع لم يوجب شركهم ، بل اعتقادهم باستقلال الأصنام أو الأرباب في قضية الشفاعة هو المسبّب لشركهم في الربوبية وتدبير الأمور ، لا الشرك في العبادة .
وأمّا تشفّع المسلمين بالنبي وأولياء اللَّه فلا يشبه عمل المشركين
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 92
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٩٢