وجاء في حديث آخر رواه الطبراني : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« إذا أضلّ أحدكم شيئاً ، أو أراد عوناً بأرضٍ ليس فيها أنيس ، فليقل : يا عباد اللَّه ، أعينوني » « 1 » .
وفي رواية أخرى : « أغيثوني » بدل « أعينوني » وهي بمعنى الاستغاثة والنصرة ، ثم قال : « فإنّ للَّهعباداً لاترونهم » « 2 » .
وبناء على هذا تكون الاستغاثة بغير اللَّه جائزة ومشروعة ، وممّا أمر به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد نقل الفقهاء هذه الأحاديث في آداب السفر .
2 - وفي خلاصة الكلام أيضاً : صحّ عن بلال بن الحارث رضي الله عنه : أنّه ذبح شاةً عام القحط المسمّى عام الرمادة فوجدها هزيلةً ، فصار يقول :
وا محمداه وا محمداه
، وظاهر الحال أنّه استغاثة به صلى الله عليه وآله لا ندبة « 3 » .
3 - وصحّ أيضاً : أنّ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله لمّا قاتلوا مسيلمة الكذّاب كان شعارهم :
« وا محمداه ! وا محمداه »
وهو أظهر من السابق في الاستغاثة ؛ لأنّه وقع في حياته صلى الله عليه وآله « 4 » .
4 - وفي الشفاء للقاضي عياض : أنّ عبداللَّه بن عمر خذلت رجله مرّة ، فقيل له : اذكر أحبّ الناس إليك ، فقال :
وا محمداه !
فانطلقت رجله ، وهو من نوع الاستغاثة « 5 » .
هامش
( 1 ) . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 10 : 132 ، المعجم الكبير 17 : 117 - 118 .
( 2 ) . كشف الارتياب : 250 .
( 3 ) . المصدر السابق : 250 - 251 .
( 4 ) . المصدر نفسه : 251 .
( 5 ) . المصدر نفسه .