« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
فعبّر بقوله :
« وَيَعْبُدُونَ . . .
ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ »
بدل قوله : ( ويعبدون الأصنام ) كي يشير إلى أنّ هذه العبادة يمكن أن تكون نافعة في الشفاعة والقرب من اللَّه تعالى فيما لو كانت تلك الأصنام موجودات ذات شعور وأحاسيس ؛ فتستطيع الإدراك أنّ المشركين إنّما يعبدونها ، وبالتالي تشفع لهم عند اللَّه ، في حين أنّها أجسام ميتة ، فاقدة للشعور ، لاتفهم ولا تنفع ولاتضرّ .
ثم قال :
« أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
أي : أتخبرون وتقولون : إنّ اللَّه لا يعلم أنّه خلق أرباباً ، وأسند إليهم زمام أُمور العالم ، وجعل هكذا شفعاء ، وأنّه لا يعرف آلهة من هذا القبيل لا في السماوات ولا في الأرض ؟ إنّ هذا من أقبح الافتراءات المنسوبة إلى اللَّه جلّ وعلا ، أفيمكن أن يوجد شيء في العالم لا يعلمه اللَّه ؟
هذا كناية عن عدم وجود مثل هذه الآلهة ، وهو من قبيل ما لو سئل الشخص : هل قمت بالعمل الفلاني ؟ فبدل أن يجيب بقوله : كلّا ، لم أفعل ، أجاب : لا علم لي به ؛ وبعبارة أخرى : نفى العلم عن نفسه باعتبار نفي الموضوع ونفي وجود المعلوم .
ثم قال تعالى :
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 1 » وهذه الآية تنزّه الباري عن الشريك .
إذن ، تضمّنت هذه الآية احتجاجين على المشركين : أحدهما قوله :
هامش
( 1 ) . يونس : 18 .