تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أرواح الأنبياء والأولياء الدعاء لهم ، كما لا يؤمنون بأُلوهيتهم بتاتاً ، بل يعتبرونهم عباد اللَّه المخْلَصين . فقياس هذا على ذاك قياس مع الفارق ، وبعيد كلّ البُعد عن الإنصاف ، ولاشكّ أنّه ناشئ من الجهل بأفكار وعقائد المسلمين . وأمّا الأمر الثالث الذي طرحه الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو أنّه قرن بين الاستشفاع الذي يقوم به المسلمون بالأنبياء والأولياء إلى اللَّه تعالى واستشفاع المشركين بأصنامهم ، القائلين :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ »
« 1 » ! ! ولإيضاح هذه المسألة وجوابها لابد من تقديم توضيحٍ حول استشفاع المشركين لتنقشع الضبابية التي تحيط بها . فقد نزلت في هذا الصدد آيتان ، إحداهما قوله تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
« 2 »
.
ففي هذه الآية المباركة يعتبر قول المشركين :
« هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا »
تعليلًا لعبادتهم الأصنام ، أي الهدف والعلّة من عبادة الأصنام هي كونهم شفعاءنا ، بواسطة التقرّب لهم نرجو القرب من اللَّه . وفي الآية الأخرى اعتبر ذلك علّة لعبادة الأصنام ، فقال تعالى :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . الزمر : 3 . ( 2 ) . يونس : 18 . ( 3 ) . الزمر : 3 .