عدم إمكان التدخّل والوساطة في تدبير أمور العالم إلّابإذنٍ منه تعالى ؛ وعليه فاللَّه سبحانه سبب أصلي ، وكافة الأسباب تنتهي إليه ، ولا أصالة ولا استقلال لأيّ سبب غيره .
والمراد من الشفاعة في هذه الآية المباركة : الوساطة في تدبير الأُمور ، فهي في مقام نفي الشفعاء الذين جعلهم المشركون واسطة بينهم وبين اللَّه جلّ شأنه ؛ لأنّ الشفاعة والوساطة يجب أن تكون بإذنه فقط .
2 - قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
« 1 »
.
3 - وقوله :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا »
« 2 »
.
4 - وقوله :
« وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
« 3 »
.
ففي هذه الآيات الشريفة ، رتّب تعالى العبادة على ربوبيّته ، وبيَّن الارتباط الوثيق بين التوحيد في العبادة والتوحيد في الربوبية ، وقال في الآيتين الثانية والرابعة : هذا هو الصراط المستقيم ؛ كلتاهما متعلّق بالنبي عيسى عليه السلام ، حيث نزلتا ضد من قال بأُلوهيّته ، واستدلّ فيهما بأنّ
هامش
( 1 ) . الزخرف : 64 .
( 2 ) . مريم : 65 .
( 3 ) . مريم : 36 .