تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أولها : أنّ الربوبية وتنشئة الإنسان من مختصّات الذات الإلهية المقدسة ، خالق السماوات والأرض ، ولازم ذلك نفي أيّ ربٍّ غير اللَّه تعالى ؛ وبما أنّ المشركين يقرّون بخالقية اللَّه للسماوات والأرض ، كما يقول في آية أخرى :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 1 » ، وفي هذه الآية : اللَّه الخالق للسماوات والأرض هو ربّكم ، فلا انفصال إذاً بين الربوبية والخلقة . ثانيها : أنّه قال : هو المدبّر لجميع الأمور لا غيره . ثالثها : هذا الإله وبهذه المواصفات هو ربّكم ، لا ما أوجده فكركم ووهمكم من أرواح وملائكة ، فتجعلون ربّاً لكلّ ظاهرة وأمر صادفتموه . رابعها : فرَّع سبحانه مسألة العبادة على مسألة الربوبية والمدبّرية ، فقال :
« فَاعْبُدُوهُ »
، فالفاء دالّة على التفريع ؛ أي : بما أنّ ربّكم اللَّه وحده فاعبدوه وحده ، فالعبادة مترتّبة على ربوبية اللَّه تعالى . خامسها : يستفاد من لهجة الآية أنّ منطق المشركين مقابل لهذا المنطق والفكر ؛ فبما أنّهم عزوا الربوبية وتدبير الأمور إلى غير اللَّه من أصنام وتماثيل ، كانوا يؤدّون طقوس العبادة أيضاً إلى تلك الأصنام والتماثيل ، فالقرآن في مقام نفي الشرك في الربوبية ، والشرك في العبادة أيضاً . سادسها : أنّ قوله تعالى :
« ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ »
يعبّر عن
هامش
( 1 ) . لقمان : 25 .
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 84 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي