تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
جميع الناس مشركين بطلبهم قضاء الحوائج من بعضهم البعض . ثانياً : يؤمن المشركون بأنّ تدبير الأُمور أُحيل إلى آلهتهم ، وقد بيّنا فيما مضى أقسام الشرك ، وقلنا : إنّ منشأ الشرك في العبادة الشرك في الخالقية والربوبية وتدبير أُمور العالم ؛ فعلى سبيل المثال : يؤمن بعض المشركين بأنّ تدبير أمور العالم بعد الخلق والإيجاد أُنيط بالأرواح أو الجِنّة أو الملائكة ، فكانوا يجعلون لكلّ واحدٍ منها صوراً وتماثيل ، ثم يؤدّون طقوس العبادة لها . وعلى هذا الأساس كان بعض العرب في الجاهلية يعبد الملائكة ، وبعضهم الجِنّة ، وبعضهم الكواكب الثابتة كالشعرى ، وبعضهم الكواكب السيّارة ، وكانوا يعتقدون أنّها المدبّرة لأُمور العالم ، لذا كانوا يصنعون لها الصور وينحتون التماثيل ويعبدونها كآلهة . وكانوا يعتبرون تلك الأحجار والأخشاب صوراً وتماثيل للأرواح والملائكة ، أو لمخلوقات أخرى تقوم بتدبير العالم ، واليوم - ونحن نعيش القرن الحادي والعشرين الميلادي - يقوم عَبَدة الأوثان في العالم - كالهندوس مثلًا - بصنع تماثيل بأشكال مختلفة للأرواح أو للملائكة ، فيجعلون لكل ظاهرة صنماً وتمثالًا خاصّاً ، ثم يعكفون على عبادتها ! إنّهم يؤمنون أنّ أصل الخلقة للَّه‌وحده ، أمّا بعد الخلقة فأُسند كلّ أمر لإلهٍ معيّنٍ ؛ لذا كانوا يعبدونه . وعلى هذا ، كان المشركون - وما زالوا - يؤمنون بوجود شريكٍ للباري في الربوبية وتدبير أُمور العالم ،
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 82 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي