صالحٍ : خشبة أو حجر أو بنية أو غيرها ، يدعون ذلك الصالح عندها ، ويذبحون له ويقولون : إنّه يقرّبنا إلى اللَّه زلفى ، ويدفع عنّا ببركته ، فقد صدقت ، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والبنايات التي على القبور وغيرها . فهذا قد أقرّ أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام ، ويقال أيضاً :
قولك : « الشرك عبادة الأصنام » هل مرادك أنّ الشرك مخصوص بهذا ، وأنّ الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في هذا ؟ فهذا يردّه ما ذكره اللَّه في كتابه من كفر من تعلّق على الملائكة وعيسى والصالحين ، فلابدّ أن يقرّ لك : أنّ من أشرك في عبادة اللَّه أحداً من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن ، وهذا هو المطلوب « 1 » .
وخلاصة ما توصّل إليه محمد بن عبد الوهاب من نتائج هي :
( 1 ) أنّ دعاء اللَّه تعالى وطلب الحوائج منه عبادة ، فإذا دعوت النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الصالحين في قضاء الحاجة التي تريدها من اللَّه ، فقد جعلته شريكاً للَّهفي تلك العبادة ؛ لأنّ الدعاء مخّ العبادة .
( 2 ) أنّ عبادة المشركين للأصنام لا تعدو عن دعائها والذبح لها ؛ لأنّ المشركين أنفسهم يعترفون بأنّ تلك الأخشاب والأحجار لا تخلق ولا ترزق ولا تدبّر أمر من دعاها ، ويقرّون أنّ كلّ ذلك بيد اللَّه تعالى .
( 3 ) أنّ ما يقوله المشركون : نحن نعبد الأصنام لأنّها تقرّبنا من اللَّه
هامش
( 1 ) . كشف الشبهات : 14 .