زلفى ، وهو بالضبط ما يقوم به المسلمون ؛ إذ يستشفعون بالنبي والصالحين .
( 4 ) لا ينحصر الشرك بمن يعبد الأصنام ، بل يشمل من جعل الملائكة أو عيسى المسيح أو الصالحين شركاء للَّه .
والجواب عن ذلك :
أمّا الأول : فيتّضح جوابه ممّا تقدّم في معنى الدعاء والعبادة ؛ فليس دعاء أيّ أحدٍ أو التوسّل به عبادةً له ؛ لأنّه ليس كلّ دعاءٍ عبادةً ، بل تصدق العبادة على بعض الأدعية ؛ كدعاء اللَّه وطلب الحاجة منه والخضوع والتضرّع إليه . وبناءً على هذا ، فإن دعا أحدهم اللَّه وعمل بقوله تعالى :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً »
وفي الوقت ذاته استشفع بأحد الأنبياء أو الأولياء والصالحين ، وطلب منه الدعاء لقضاء حاجته ، فهذا الشخص عبد اللَّه وحده ولم يشرك في عبادته أحداً ، والتوسّل والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله ليس عبادةً له ليكون المتوسّل والمستشفع قد جعله شريكاً للَّهجلّ وعلا .
وأمّا الأمر الثاني المبتني على أنّ عبادة المشركين للأصنام ليست إلّا دعاؤها والذبح لها ، فيجاب عنه بما يلي :
أولًا : كان المشركون يعبدون الأصنام ، لا أنّهم كانوا يدعونها ويتوسّلون بها فقط ، بل كانوا يعتبرونها ربّاً لهم ، ويعدّونها المدبّر الحقيقي للعالم . ويشهد لذلك عدد من الآيات القرآنية ، منها :