أو غيره ، هل أشركت في عبادة اللَّه غيره ، إذ قال اللَّه :
« فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ »
وأطعت اللَّه ونحرت له ؟ فلابدّ أن يقول : نعم ، فقل له : إذا نحرت لمخلوقٍ : نبيٍّ أو جنيٍّ أو غيرهما ، هل أشركت في هذه العبادة غير اللَّه ؟ فلابدّ أن يقرّ ويقول : نعم .
وقل له أيضاً : المشركون الذين نزل فيهم القرآن ، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك ؟ فلابدّ أن يقول : نعم ، فقل له :
وهل كانت عبادتهم إيّاهم إلّافي الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك ؟
وإلّا فهم مقرّون أنّهم عبيد اللَّه تحت قهره ، وأنّ اللَّه هو الذي يدبّر الأمر ، ولكن دعوهم والتجأوا إليهم للجاه والشفاعة . . .
[ ثم قال : ] فإن قال : أنا لا أُشرك باللَّه شيئاً حاش وكلّا ، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك ، فقل له : إذا كنت تقرّ أنّ اللَّه حرّم الشرك وهو أعظم من الزنا ، وتقرّ أنّ اللَّه لايغفره ، فما هذا الأمر الذي عظّمه اللَّه وذكر أنّه لايغفره ؟ فإنّه لا يدري ، فقل له : كيف تبرّئ نفسك من الشرك وأنت لاتعرفه ، أم كيف يحرّم اللَّه عليك هذا ويذكر أنّه لايغفره ولاتسأل عنه ولاتعرفه ؟ تظنّ أنّ اللَّه يحرّمه ولايبيّنه لنا ؟ فإن قال : الشرك عبادة الأصنام ، ونحن لا نعبد الأصنام ، فقل : ما معنى عبادة الأصنام ؟ أتظنّ أنّهم كانوا يعتقدون أنّ تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبّر أمر من دعاها ؟ فهذا يكذّبه القرآن [ يعني قوله تعالى
« قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
« 1 » ] أو هو قصد أثر عبدٍ
هامش
( 1 ) . يونس : 31 .