فجعل ظهره ممّا يلي القبلة ، ووجهه ممّا يلي وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وبكى غير متباكٍ ، فقام مقام رجل فقيه « 1 » .
( ح ) وقال السبكي : وقول أكثر العلماء هو الأحسن ، فإنّ الميت يعامل معاملة الحيّ ، والحيّ يسلَّم عليه مستقبلًا ، فكذلك الميت ، وهذا لا ينبغي أن يتردّد فيه « 2 » .
( ط ) وذكر المطري : أنّ السلف كانوا إذا أرادوا السلام على النبي صلى الله عليه وآله قبل إدخال الحجرات في المسجد وقفوا في الروضة ، مستقبلين السارية التي فيها صندوق الخشب ، أي لكونها في جهة الرأس الشريف ، مستدبرين الروضة واسطوان التوبة . وتقدّم من رواية يحيى عن زين العابدين علي بن الحسين أنّه كان يفعل نحو ذلك .
وروى يحيى بسندٍ جيّدٍ عن أبي علقمة الغروي الكبير قال : كان الناس قبل أن يدخل البيت في المسجد يقفون على باب البيت يسلّمون .
قلت ( أي السمهودي ) : وذلك لتعذّر استقبال الوجه الشريف حينئذٍ ، ولذا قال المطري : فلمّا أُدخل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المسجد ، وأُدخلت حجرات أزواجه رضوان اللَّه عليهنّ ، وقف الناس ممّا يلي وجه النبي صلى الله عليه وآله واستدبروا القبلة للسلام عليه ، فاستدبار القبلة في هذه الحالة مستحبّ كما في خطبة الجمعة والعيدين وسائر الخطب
هامش
( 1 ) . وفاء الوفا : 1378 .
( 2 ) . المصدر السابق : 1379 .