والخلاصة : أنّ ممّا جاء في هذه الرواية عن مالك يتّضح جواب النقطتين السابعة والثامنة المتقدّمتين من أنّ الصحابة كانوا إذا أتوا قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سلّموا عليه فقط ، وإذا أرادوا الدعاء لايستقبلون القبر ، بل ينحرفون عنه نحو القبلة .
ولم يرد ذلك عن مالك فقط ، بل اعتبر استحباب استقبال القبر حين قراءة الدعاء والزيارة من آداب زيارته صلى الله عليه وآله على رأي عامة المذاهب ، ولم يخالف إلّاالشواذّ بلصق صفة المشرك بمن استقبل القبر ودعا اللَّه سبحانه .
وننقل فيما يلي عدداً من الفتاوى في هذا المجال :
( أ ) نقل السمهودي عن محمد بن عبداللَّه بن الحسين السامري الحنبلي قال : في كتاب « المستوعب في آداب زيارة النبي صلى الله عليه وآله » : . . .
ويجعل القبر تلقاء وجهه ، والقبلة خلف ظهره ، والمنبر عن يساره ، وذكر كيفية السلام والدعاء ، منه :
اللّهم إنّك قلت في كتابك لنبيّك عليه السلام :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ »
الآية ، وإنّي قد أتيت نبيّك مستغفراً ، فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللّهم إنّي أتوجّه إليك بنبيّك صلى الله عليه وآله
. . . وذكر دعاءً طويلًا « 1 » .
هامش
( 1 ) . وفاء الوفا 4 : 1376 .