4 - قول الإمام مالك : « وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى يوم القيامة » وهذا الكلام إشارة إلى قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ »
« 1 »
.
5 - أنّ حرمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد موته كحرمته حال حياته ؛ لأنّه نبّه الخليفة إلى أن هذا مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا يجب أن يرفع صوته فيه ، ثم تلا عليه قوله تعالى :
« لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ »
« 2 » ثم ذكّره بالآية الذامّة لمن لم يراع الأدب عند الرسول الكريم صلى الله عليه وآله :
« إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« 3 »
وبتلاوة هذه الآيات نبّه الإمام مالك المنصور إلى أنّ حرمة الرسول ميتاً كحرمته حياً ؛ ولو كانت هذه الآيات مختصّة بحياته صلى الله عليه وآله لمّا صحّ منه الاستناد إليها .
وبناءً على هذا ، فكون النبي صلى الله عليه وآله وسيلةً للإنسان هو الذي دعا شخصاً كمالك إلى الاهتمام بمرقده الطاهر ، وعدم صرف وجهه عنه ، بل وإيصائه الخليفة بذلك .
ثم إنّه رتّب وفرّع على كون الرسول وسيلة للإنسان أمرين آخرين : أحدهما : الأمر باستقبال القبر ، والآخر : الاستشفاع به ، وهذا
هامش
( 1 ) . المائدة : 35 .
( 2 ) . الحجرات : 2 .
( 3 ) . الحجرات : 4 .