حيث إنّه يشتمل على الصلاة والدعاء في كلّ زمان ومكان ، ولايتضمّن قيوداً من ناحية الزمان أو المكان ، ومن جملة تلك الأمكنة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسائر قبور الأنبياء والأولياء ، فلم يرد قيد في استثناء ذلك ، ولم يرد نهي وتحريم فيها .
ثالثاً : فيما يتعلّق بالدعاء في حرم النبي صلى الله عليه وآله يلزم الالتفات إلى كلام الإمام مالك بن أنس - وهو أحد الأئمة الأربعة لأهل السنّة ، وإمام الفرقة المالكية - إذ كان عند قبر النبي صلى الله عليه وآله فسأله أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي : أستقبل القبلة وأدعو ، أم أستقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فأجابه مالك :
لِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللَّه يوم القيامة ، بل استقبله واستشفع به « 1 » .
ومن فقه هذا الحديث :
1 - كان الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ممّا عمل به التابعين ، وعلى رأسهم شخص مثل مالك أحد أئمة أهل السنّة .
2 - لم ينكر عليه هذا الكلام أحد من علماء المدينة والمسلمين ، وإن أنكروا عليه ذلك لسجّله التاريخ ؛ لوجود دوافع لذكر مثل هذه الأمور من قبل خصومه .
3 - أنّ التوسّل والتشفّع بالنبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته ممّا كان شائعاً بين أوساط المسلمين ، وعمل به فقهاء ومبرزين مثل الإمام مالك بن أنس حيث خاطب خليفة زمانه بالقول : « واستشفع به » .
هامش
( 1 ) . سبل الهدى والرشاد 11 : 439 ، وفاء الوفا 4 : 1376 .