هو معنى الوسيلة والتوسّل ؛ أي : بما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسيلتك ، فيجب عليك استقباله ، والاستشفاع به ، والتوسّل إليه .
6 - التصريح بجواز بل استحباب الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله في عالم البرزخ وبعد وفاته ، خلافاً لما يدعو إليه البعض من حرمة ذلك وشرك القائل به ! يقول مالك : « وهو وسيلتك » ، كما هو المفهوم من جملة « استشفع به » .
وكذلك جواز التوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله في عالم البرزخ للأُمور الدنيوية ؛ ذلك أنّه لمّا يجوز الاستشفاع به للأُمور الأُخروية كغفران الذنوب ، فيجوز ذلك من باب أولى في الأُمور الدنيوية وقضاء حوائجها .
7 - أنّ المسلمين كانوا يستقبلون قبر النبي صلى الله عليه وآله ثم يدعون اللَّه تعالى ، وإلّا لما قال مالك للخليفة العباسي بكلّ صراحة :
« استقبل القبر »
وهو خلاف ما يقوله ابن تيمية : « بل كانوا إذا جاءوا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله يسلّمون عليه ، فإذا أرادوا الدعاء لم يدعوا اللَّه مستقبلي القبر ، بل ينحرفون عنه ويدعون اللَّه وحده » « 1 » .
هامش
( 1 ) . ذكر السيد محسن الأمين في « كشف الارتياب » قضية الحوار الذي جرى بين الإمام مالك والمنصور العباسي ، نقلًا عن السمهودي في « وفاء الوفا » وغيره . ونقل عن خلاصة الكلام : أنّ القاضي عياض ذكر هذا الحديث بإسناد صحيح ، كما ذكره السيد السمهودي في « وفاء الوفا » والعلّامة القسطلاني في « المواهب اللدنيّة » والعلّامة ابن حجر في « تحفة الزائر » و « الجوهر المنظم » ، وذكره كثير من أرباب المناسك في آداب زيارة النبي صلى الله عليه وآله . قال العلّامة ابن حجر في « الجوهر المنظم » : رواية ذلك عن الإمام مالك جاءت بالسند الصحيح الذي لامطعن فيه . وقال العلّامة الزرقاني في « شرح المواهب » ورواها ابن فهد بإسناد جيد ، ورواها القاضي عياض في « الشفا » بإسناد صحيح ، ورجاله ثقات ، ليس في إسنادها وضّاع ولا كذّاب .