وأمّا الأمر الثالث وهو قول ابن تيمية : « ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميّت » ، فمن خلال بحثنا لماهية وحقيقة الاستغاثة يتبيّن عدم وجود أيّ لون من ألوان الشرك في هذا العمل ، لا الشرك في الربوبية ولا في الأُلوهية ولا في العبادة ، فضلًا عن أعظم الشرك ، فهل من يسجد للصنم ويتّخذه إلهاً وربّاً كمن يدعو النبي صلى الله عليه وآله ميتاً كما كان يدعوه حيّاً وهو لا يعتقد به إلّاكونه رسول اللَّه ومبلِّغ رسالته ؟ ؟
وأمّا الأمر الرابع وهو ذهابه إلى التفريق بين طلب الدعاء من الحيّ وبين طلبه من الميّت ، فالجواب عنه واضح كلّ الوضوح ؛ فبعد الاعتقاد بالحياة البرزخية وتصريح جميع المسلمين على اختلاف طوائفهم ومشاربهم بتمتّع النبي بعد موته بحياة برزخية أكمل وأفضل ، وأنّه يسمع سلام من يسلّم عليه ، لا يبقى مجال لمثل هذا الكلام .
وأمّا الأمر الخامس والسادس وهو قولهم : لم يرد حديث في ذلك ، وأنّه بدعة في الدين ، فيجاب عنهما بما يلي :
أولًا : إذا ما أردنا إثبات أمرٍ واجبٍ أو مستحبٍّ فيجب التعويل على حجّة شرعية من الكتاب والسنّة ، أو كما يقولون : يجب ورود عمل الأصحاب فيه ليتسنّى إثباته ؛ فلا يمكن اعتباره عملًا واجباً أو مستحبّاً بلا حجّة شرعية ، ويكون حينئذٍ بدعة محدثة في الدين ؛ أي أُدخل في الدين ما لم يكن جزءاً منه .
أمّا لو أردنا أداء فعلٍ مباحٍ - لم يصل منعٌ بحقّه - فلا حاجة إلى
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 67
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٦٧