تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بالنبي صلى الله عليه وآله وطلب الحوائج منه كان أمراً شائعاً لدى المسلمين ، بغضّ النظر عن صحة أيٍّ من الاحتمالات المتقدّمة ؛ لأنّ أصل الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وطلب الحاجة والدعاء منه موجود ولو في بعض الموارد ، وإذا كان ذلك أمراً قبيحاً وغير شرعي لنهى عنه المسلمون وما انتشر بينهم . وأمّا بناءً على الاحتمال الخامس وهو كون كلّ تلك الروايات كاذبة ، غير واقعية ، فإن هذا العمل لا يوجب الشرك والكفر ، وليس هو بحرام ولا بدعةٍ على فرض التسليم به ؛ لأنّ الوضّاعين عادةً لا يروون مواضيع تنتقصهم وتسقطهم من أنظار عامة المسلمين ، ولايضعون ما يثبت شركهم وكفرهم ، فعندما تكون تلك الأعمال بدعة وغير مشروعة في أنظار المسلمين ، لا يعقل أن ينسبها الوضّاعون إلى أنفسهم ، فيدّعون - مثلًا - أنّ النبي أصلح أمرهم وقضى حوائجهم المتعلّقة بالمرض أو ضيق ذات اليد وما إلى ذلك ؛ لأنّ وضع مثل هذه الحكاية يؤكّد شرك وبدعة القائل والواضع قبل غيره ، وهل رأيت أحداً يقوم بنقل ما يثبت شركه وكفره ؟ ! وعليه يلزم من وضع هذه الروايات : ( 1 ) عدم كون الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وطلب قضاء الحوائج منه بدعةً وأمراً غير مشروع وإلّا لما رووه . ( 2 ) أنّ كلّ من روى هكذا موارد كان يرغب بإثبات قربه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والحصول على ا لشهرة والمنزلة لدى الناس .