الأصحاب وتركهم للموضوع لا يصلح كدليل على الحرمة .
ثالثاً : على فرض قبول كلّ هذه المقدّمات وعدم عمل الأصحاب ، ما التلازم بين حرمة الدعاء والاستغاثة عند القبور وبين الشرك والكفر ؟
رابعاً : أنّ مراجعة بسيطة للتاريخ وكتب الحديث تثبت خلاف هذا المدّعى من أنّ الصحابة والتابعين وتابعيهم لم يدعوا ولم يستغيثوا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ؛ فعلى سبيل المثال نشير إلى بعضٍ ممّا ذكره السمهودي - أحد علماء الشافعية - في كتابه « وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى » :
1 - أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال :
يا رسول اللَّه ، استسق اللَّه لأُمتك فإنّهم قد هلكوا
، فأتاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المنام فقال :
إئت عمر فاقرئه السلام ، وأخبره أنّهم مسقون .
قال السمهودي : ومحلّ الاستشهاد طلب الاستسقاء منه صلى الله عليه وآله وهو في البرزخ ، ودعاؤه لربّه في هذه الحالة غير ممتنع ، وعلمه بسؤال من يسأله قد ورد ، فلا مانع من سؤال الاستسقاء وغيره منه كما كان في الدنيا « 1 » .
2 - وروى عن الحافظ أبي عبداللَّه محمد بن موسى بن النعمان بسندٍ ينتهي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام : بأنّه بعد ثلاثة أيام من دفن النبي صلى الله عليه وآله جاء أعرابي من خارج المدينة وحثا التراب على رأسه
هامش
( 1 ) . وفاء الوفا 4 : 1374 .