وقال : يا رسول اللَّه ، قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن اللَّه سبحانه وما وعينا عنك ، وكان فيما أنزل عليك :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ »
وقد ظلمت نفسي ، وجئتك تستغفر لي « 1 » .
كما ونقل السمهودي في خاتمة الباب الثامن نماذج كثيرة - تبلغ زهاء ستة عشر مورداً - من طلب الحوائج من قبر النبي صلى الله عليه وآله ، ومجموعها يثبت أنّ الاستغاثة بقبر النبي صلى الله عليه وآله وطلب الحوائج منه كانت السيرة المستمرة للمسلمين .
ثم قال في هذا المجال : كتب الإمام محمد بن موسى بن النعمان كتاباً في هذا الموضوع أسماه
« مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام » « 2 » .
إنّ الوقائع والأخبار المذكورة في هذا المقام لا تخرج عن عدّة احتمالات : فإمّا أن يكون لجميعها نصيب من الواقع ، وإمّا لبعضها دون بعض ، وإمّا أن يكون أصل طلب الحاجة والاستغاثة بقبر النبي صلى الله عليه وآله أمراً واقعياً إلّاأنّ طلب الحوائج وقضاءها مجانب للواقع ، وإمّا أن تكون بعض الحوائج قد قُضيت بالفعل وبعضها الآخر منسوباً إلى الكذب والجعل ، لكن أصل طلب الحاجة ثابت في كافة الموارد والاحتمالات .
وبالنظر إلى كلّ هذه الفروض والاحتمالات يثبت أنّ الاستغاثة
هامش
( 1 ) . وفاء الوفا 4 : 1374 .
( 2 ) . المصدر السابق : 1379 - 1387 .