تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أي يبحث الموضوع من وجهة نظرهما ، وأيّاً كان حكم العقل والشرع فهو حكم ظاهري ؛ لإحراز موضوع الحكم الظاهري وهو الشكّ في الحكم الواقعي ، فربّما ينطبق هذا الحكم الظاهري على الواقع أو لا ينطبق . والصورة الأولى لا تحظى باهتمامنا ؛ ذلك أنّه وفقاً للعمومات وإطلاقات الكتاب والسنّة لا يخلو موضوع من الحكم الواقعي ، فكلّ المواضيع - حتّى المستحدث منها - تندرج تحت أحد العمومات والإطلاقات ، وعلى المجتهد الفحص والبحث للعثور على حكمه الشرعي ، وإذا ما شكّ في الحكم ينتقل إلى البحث الثاني . وإجمالًا فإنّ الأدلّة المذكورة للمنع والحظر غير تامّة ، وبالتالي فإنّ العقل يحكم بالإباحة ، سواء قبل حكم الشرع أو بقطع النظر عنه . وأمّا الصورة الأُخرى من البحث المتكفّل ببيان الحكم الظاهري في حالة عدم الوصول إلى الحكم الواقعي فما يمكن الإشارة إليه في هذا المختصر هو أنّ الأصل الجواز والإباحة من منظار الشيعة الإمامية وأتباع أهل البيت عليهم السلام ، وأُقيمت على ذلك الأدلّة الشرعية من الكتاب والسنّة ، ومن وجهة نظر العقل أيضاً لا يستتبع ارتكاب مثل هذا الفعل العقاب والتوبيخ والمؤاخذة . وعلى هذا الأساس ، فإن لم يثبت عمل الصحابة في موردٍ ما ، ولم نجد دليلًا آخر على الإثبات أو النفي ، لا نستطيع الذهاب إلى الحرمة ، بل - وفقاً للأصل المذكور - يجب الحكم بإباحته ، ومجرّد عدم عمل