تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ويمكن بحث هذا الموضوع بصورتين مختلفتين : أحدهما : اعتبار الأصل في الأمور التي لم يبيّن الشارع فيها حكماً من الأحكام الخمسة - أي الحرمة أو الوجوب أو الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة - إمّا المنع والحرمة ، وإمّا الإباحة والجواز ، وإمّا التوقّف وعدم الحكم بأيّ منهما . ويلزم من طرح هذا النوع من البحوث أن لا يكون للشارع حكماً في بعض الأمور والمواضيع ، لا حكماً إلزامياً من قبيل الوجوب والحرمة ، ولا غير إلزامي كالاستحباب والكراهة والإباحة ، ففي هذا النوع من المواضيع : هل يجب القول - تبعاً لحكم العقل - بالمنع والاجتناب أم بالإباحة والجواز ؟ وقد طُرح هذا البحث في الأُصول تحت عنوان ( الإباحة والحظر « المنع » ) ، وما يقتضيه حكم العقل هو حكم واقعي ؛ لأنّ الحكم الظاهري يأتي في الموارد التي يُشكّ فيها بالحكم الواقعي ، والمفروض هنا عدم وجود شكّ في الحكم الواقعي ، بل هناك موضوع خالٍ من الحكم . والصورة الثانية للبحث أن يقال : في الأمور المفتقرة إلى النصّ والدليل الشرعي التي لم يبلغنا حكمها الواقعي : هل الأصل الأولي فيها هو الحرمة والمنع فيجب الاحتياط فيها مع الإمكان ، أو الأصل الإباحة والجواز فلا يجب الاحتياط فيها ؟ ولابدّ أن يكون المراد من هذا الأصل ما يعمّ حكم العقل والشرع ؛