عدم رجحانه وعدم استحبابه ؛ إلّاأنّه ليس دليلًا على حرمة ذلك العمل .
وبقطع النظر عن ذلك ، فإنّ قول وفعل أصحاب الرسول ليس بحجّة شرعية ، بل الحجّة الشرعية قول وفعل المعصوم فقط . نعم ، لو كانت السيرة العملية كاشفة عن رضا المعصوم ، فإنّها تكشف عن صحّة أو جواز ذلك العمل ، لكن السيرة على ترك الفعل ليست دليلًا على حرمة ذلك الفعل حتّى في حضور المعصوم أيضاً ؛ فماأكثر الأعمال التي لم تكن مواضيعها موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وآله والأصحاب ثم وجدت لاحقاً ؛ كركوب السيارة والطائرة ، وأغلب الأطعمة والأدوية ، أو الأمور التي لم يكن لها أثر آنذاك ثم وجدت بعد ذلك ؛ كجهاز الهاتف والتلّغراف واللاسلكي والمذياع والتلفاز وغيرها من الاختراعات الجديدة .
ولو أردنا القول كلّ عملٍ لم يأتِ به أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فهو بدعة وحرام ، لوجب علينا الذهاب إلى حرمة كلّ هذه الأفعال والأعمال والاختراعات الجديدة !
الأصل : الإباحة أو الحرمة ؟
أحد البحوث الأساسية في كتب الأصول هي : هل الأصل في المواضيع التي لم يرد في الشارع دليل ونصّ على حكمها : الحرمة والمنع أم الإباحة والجواز ؟