الأصحاب على الترك متعذّر ، وعدم الإثبات كافٍ في ردّ دليلهم .
وربّما يقال أيضاً : إذا كان الصحابة والتابعون يدعون فعلًا عند القبور ويطلبون حوائجهم هناك لنُقل عنهم ووصل هذا الأمر إلينا ؛ وبما أنّه لم يصلنا شيء من هذا القبيل يتبيّن عدم حصول ذلك ، ممّا يثبت أنّ السيرة العملية للأصحاب قائمة على الترك .
والجواب عنه : إنّ عدم نقل مثل هذه الأمور ليس دليلًا على نفي وقوعها ؛ لأنّ كثيراً من أحوال وأفعال الأصحاب ظلّت خافيةً علينا ، وذلك في ضوء البون الزمني الشاسع الذي يفصلنا عنهم ، وعدم وجود داعٍ لنقل مثل هذه الموارد الجزئية ، فضلًا عن ذلك فقد نقلت موارد كثيرة من الاستغاثة بقبر النبي صلى الله عليه وآله في الكتب المختلفة ، وسنتطرق إلى بعضها لاحقاً .
ثانياً : على فرض قبول ادّعاء كون سيرة الصحابة قائمة على ترك الدعاء والاستغاثة بقبر النبي وسائر القبور ، لكن ترك الأصحاب لعملٍ ليس دليلًا على كونه بدعة ؛ لأنّهم ربّما يتركون كثيراً من الأعمال المباحة والمستحبة ، بل لايدلّ ترك النبي صلى الله عليه وآله لعملٍ على حرمته ؛ لاحتمال كونه مكروهاً أو مباحاً ، بل ربّما يترك النبي صلى الله عليه وآله المستحبّ أيضاً .
كما أنّ المداومة على الترك ليست دليلًا على الحرمة ؛ لاحتمال الكراهة أو الإباحة ، إذ إنّ المواظبة على ترك عملٍ من قبل المعصوم كالنبي صلى الله عليه وآله ، حيث إنّ قوله وفعله حجّة على الآخرين ، دليل على
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 60
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٦٠