تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أحد مثلًا على أنّ فلاناً لم يصلِّ أو لم يصم أو لم يكذب البتة فلا يحظى هذا النوع من الشهادات الدالّ على النفي والترك بالقبول ، لتعذّر الاطّلاع على نفي الفعل مطلقاً . وعلى ضوء ذلك كيف يُدَّعى أنّ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين لم يدعوا ولم يصلّوا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور الأنبياء ، أو أنّهم لم يطلبوا منه شيئاً بعد كلّ هذا الفاصل الزمني الكبير بين المدّعين وبين أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والتابعين لهم ، سيّما فيما يتعلّق بالدعاء والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله حيث لا يؤتى - عادةً - بمثل هذه الأمور بصورة علنية وبصوت مرتفع ، بل يؤتى بها في الخفاء وبعيداً عن الأنظار ؟ كيف يستطيع ابن تيمية الذي كان يعيش في القرنين السابع والثامن الهجري ، ومحمد بن عبد الوهاب الذي ولد بعد أكثر من ألف عام على الهجرة النبوية وعصر الصحابة ، ادّعاء استيعاب كافّة أحوال وأفعال صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والزعم بعدم القيام بمثل تلك الأعمال عند قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والقبور الأخرى ؟ إنّ هذا لا يعدو عن الجزاف والادّعاء المفتقر إلى الدليل ! ربّما يقال بأنّه كما لا يمكن نفي صدور هذه الأعمال من جميع الصحابة والتابعين ، كذلك يتعذّر إثبات وقوعها أيضاً . والجواب : لسنا بصدد إثبات صدور هذه الأعمال من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بل نقول لهؤلاء المتمسّكين بكون سيرة الأصحاب والتابعين قائمة على ترك هذه الأعمال : إنّ إثبات قيام سيرة