وقال محمد بن عبد الوهاب : وهذا جائز في الدنيا والآخرة ، وذلك أن تأتي لرجلٍ صالحٍ حيٍّ مجالسك ويسمع كلامك تقول له : ادعُ اللَّه لي ، كما كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سيسألونه في حياته ، أمّا بعد موته فحاشا وكلّا أنّهم سألوا ذلك ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء اللَّه عند قبره فكيف بدعاء نفسه ؟ « 1 » .
ومن مجموع هذه الأقوال المنقولة نفهم ما يلي :
1 - لم يأتِ أحد من صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والتابعين وتابعي التابعين بالصلاة والدعاء عند قبور الأنبياء .
2 - لم يطلبوا حوائجهم من الأنبياء ولم يستغيثوا بهم ، لا في حال غيبتهم ولا عند قبورهم .
3 - الاستغاثة بالميت أو الغائب من أعظم الشرك ، وهو ممّا فعله النصارى في المسيح وأُمه وأحبارهم ورهبانهم ، فيما لم يفعل أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك ، لا في حياته ولا بعد مماته .
4 - ثمة فرق بين دعاء الحيّ كما كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله يدعونه حال حياته ويطلبون منه الدعاء لهم وبين طلب ذلك من الميت ، فيشرع في الأول دون الثاني ، ولم يفعل هذا أحد من الصحابة والتابعين بحقّ النبي بعد موته .
5 - لم يرد حديث دالّ على جواز دعاء الأموات وطلب الحاجة منهم ، ولم يأمر بذلك أحد من أئمة المذاهب الأربعة ، بل الثابت في
هامش
( 1 ) . كشف الشبهات : 28 .