اللَّه » لاتصدق إلّاإذا كان دعاء غير اللَّه مماثلًا لدعاء اللَّه ، أي يتساوى دعاء غير اللَّه مع دعاء اللَّه ، وواضح أنّ دعاء اللَّه يعني عبادته ، فينبغي أن يكون دعاء غير اللَّه مساوقاً لعبادة ذلك الغير لتصدق المعيّة حينئذٍ ، فلو دعا من كان في المسجد متعبّداً متبتّلًا غيره قائلًا : ناولني كأس ماءٍ مثلًا ، فلن يكون مصداقاً لهذه الآية قطعاً ، ولا يشمله النهي الوارد فيها على الرغم من حصول الدعاء والنداء .
والنتيجة : أنّ طلب الحوائج من النبي صلى الله عليه وآله وأولياء اللَّه عليهم السلام كطلب الماء أو غيره من الفرد الحيّ ليس بعبادة ، وغير مشمول لهذه الآية ولا لباقي الآيات المذكورة ؛ لأنّ طلب الحوائج منهم لا يعدو عن كونه طلباً للدعاء والشفاعة لدى الباري تعالى .
البرهان الرابع : ومن جملة ما استُدلّ به على إشراك من طلب حاجةً من نبيٍّ أو وليٍّ هو أنّ اللَّه سمّى الدعاء عبادةً ، ومن طلب حاجته من النبي أو أحد الصالحين والأولياء فقد دعاه ، والدعاء عبادة ، فيكون ذلك الشخص قد عبد غير اللَّه وجعل له شريكاً .
قال الصنعاني في « تنزيه الاعتقاد » : وقد سمّى اللَّه الدعاء عبادةً بقوله :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي »
، وفي الهدية السنيّة عنه صلى الله عليه وآله :
« الدعاء مخّ العبادة »
رواه الترمذي ، وفي رواية :
« الدعاء هو العبادة »
ثم قرأ صلى الله عليه وآله : وقال ربّكم :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي »
رواه أحمد وأبو داود والترمذي .