وما الأحاديث التي حثّت على الدعاء ، والأدعية الواردة في الأحاديث الشريفة بهدف تعليم المسلمين طريقة الدعاء الصحيحة ، إلّا نماذج على المعنى الثاني ، لا بمعنى مطلق الدعاء .
وبناءً على هذا ، فإنّ صغرى القياس - قول : يا رسول اللَّه - غير صادقة على دعوة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّاإذا كانت مقترنة بالاعتقاد بأُلوهيته وربوبيته مع الخضوع والعبودية له ، فإن اقترنت فحينئذٍ يكون هذا الدعاء دعاءً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويستلزم الشرك .
بيد أنّه لا يعتقد أحد من المسلمين بأُلوهية النبي صلى الله عليه وآله حين قوله :
يا رسول اللَّه ، طالباً منه بعض حوائجه ، بل شأنه في ذلك شأن من يطلب حاجةً من أخيه الإنسان ، ومثله مثل الغريق المستغيث بهذا وذاك ، والمتشبّث بكلّ قشّة .
أيعتبر صرخات الاستغاثة التي يطلقها الإنسان طالباً إنقاذه من الغرق أو الحرق ، أو تخليصه من يد الظالم الطاغي ، دعاءً بالمعنى الاصطلاحي والعرفي ، فتكون عبادةً ويصبح الإنسان مشركاً ؟ !
وإذا لم يسلم هذا الاعتراض على الصغرى أن يقال : كلّ دعوة واستغاثة وتوسّل هي دعاء ، وإنّنا نأخذ بالمعنى اللغوي الموضوع له هنا ، فالجواب : أنّ كبرى القياس غير تامة أيضاً ، إذ ليس كلّ دعاء عبادة ، فالعبادة تعني الخضوع والعبودية القائمة على الاعتقاد
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 49
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٤٩