فقد استعمل في بداية الآية لفظ « الدعوة » وجاء في آخرها لفظ « العبادة » ممّا يدلّل على أنّ المقصود من الدعوة إنّما هو العبادة ، لا مطلق الدعوة وسؤال غير اللَّه ، وإلّا لزم حرمة كلّ نوع من أنواع دعوة غير اللَّه سبحانه .
ولا يخفى على الباحث أنّ « الدعاء » في اللغة يعني الدعوة والمناداة ، ويطلق أيضاً على التضرّع إلى اللَّه وطلب الحاجات منه والتوسّل إليه باعتقاد أنّه مالك الدنيا والآخرة .
وبرغم أنّه وضع للمعنى الأول ، إلّاأنّه غالباً ما يستعمل بالمعنى الثاني ، وهو دعوة اللَّه والتضرّع إليه بحالةٍ من الخضوع والمسكنة ، باعتقاد عدم وجود مؤثّر في الكون سواه ، وإطلاق « الدعاء » على المعنى الأخير يتمّ إمّا باعتباره أحد مصاديق المعنى اللغوي ، وإمّا أنّه المعنى العرفي الحقيقي للدعاء ، وقد استعملت كلمة « الدعاء » في هذا المعنى .
وينطوي المعنى الثاني لهذا اللفظ على أركان ثلاثة :
الأول : دعوة من يعتقد الداعي بأُلوهيّته ، وكونه المدبِّر للعالم كلّه أو لجزءٍ منه ، أو المؤثّر فيه ، كما هي عقيدة المشركين في الأصنام والأوثان ، إذ يعتقدون أنّها آلهة للخير والشر ، والرزق والنماء ، والبرّ والبحر . . .
الثاني : دعوته بخضوعٍ وذلٍّ ، وسؤاله قضاء الحوائج .
الثالث : اعتبار نفسه عبداً ، والإله مالكاً له .
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 45
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٤٥