فمن هتف باسم نبيٍّ أو صالحٍ عند الشدائد كقول : يا رسول اللَّه ، يا بن عباس ، بدون أن يتبعه بشيء ، أو قال : إشفع لي إلى اللَّه في حاجتي ، أو استشفع بك إلى اللَّه في حاجتي ، أو نحو ذلك ، أو قال :
إقضِ ديني ، أو إشفِ مريضي ، أو نحو ذلك ، فقد دعا ذلك النبي والصالح ، والدعاء عبادة بل مخّها كما عرفت ، فيكون قد عبد غير اللَّه وصار مشركاً ؛ إذ لايتمّ التوحيد إلّابتوحيده تعالى في الإلهية باعتقاد أن لا خالق ولا رازق غيره ، وفي العبادة بعدم عبادة غيره ولو ببعض العبادات ، وعبّاد الأصنام إنّما أشركوا بعدم توحيد اللَّه في العبادة كما مرّ مفصّلًا « 1 » .
والدليل المذكور يتكوّن من مقدّمتين : صغرى وكبرى :
الأولى : هي أنّ الهتاف باسم النبي أو الصالح وطلب الحاجة منه دعاء .
والثانية : هي أنّ كلّ دعاءٍ عبادة ، ونتيجة القياس المذكور : من دعا غير اللَّه فقد عبده وأشرك به .
والجواب عنه : أنّ هذا القياس مخدوش بصغراه وكبراه . أمّا من ناحية الصغرى فكما قيل في جواب الدليل الثالث : للدعاء معنيان :
أحدهما : المعنى اللغوي وهو الدعوة والنداء ، والآخر : المعنى العرفي وهو التضرّع إلى اللَّه سبحانه بخشوع وخضوع مع الاعتقاد بأُلوهيته وربوبيته .
هامش
( 1 ) . نقلًا عن كشف الارتياب : 233 .