ومع المحافظة على هذه الأركان يكون الدعاء أحد مصاديق العبادة ؛ لأنّ الخصوصيات المعتبرة في العبادة قد لوحظت في هذا النوع من الدعوة ، وهي منتهى التذلّل والخضوع مقابل من يعتقد بأُلوهيّته ، بالإضافة إلى إظهار عبوديته . إذن ، ليست كلّ دعوة عبادة ، فلا تعتبر الدعوة عبادة إلّاإذا اشتملت على خصوصيات العبادة .
وروي : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال :
« الدعاء مخّ العبادة » « 1 » .
وقال في رواية أخرى :
« الدعاء هو العبادة » « 2 » .
وقال الإمام زين العابدين عليه السلام في الصحيفة السجادية :
« فسمّيت دعاءك عبادة ، وتركه استكباراً ، وتوعّدت على تركه دخول جهنّم داخرين » « 3 » .
إنّ الدعاء متضمّن لهذا المعنى طبق عرف المسلمين ، بل كافّة أتباع الأديان السماوية ، بل حتّى المشركين أنفسهم ؛ لذا فإنّ دعاء غير اللَّه المنهيّ عنه في تلك الآيات هو الدعاء المقترن بالخضوع والعبودية مع الاعتقاد بأُلوهية المدعوّ ، أي أنّ قوله تعالى :
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
يعني : لا تعبدوا مع اللَّه أحداً .
وثمة ملاحظة أخرى تختصّ بها هذه الآية ، وهي أنّ عبارة : « مع
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي 5 : 456 ، نقلًا عن كشف الارتياب : 233 .
( 2 ) . مسند أحمد 4 : 267 ، سنن أبي داود 2 : 77 ، سنن الترمذي 5 : 456 ، نقلًا عن كشف الارتياب : 233 .
( 3 ) . الصحيفة السجادية ، الدعاء 45 ، المقطع 15 ؛ وهو إشارة إلى قوله تعالى : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » غافر / 60 .